عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
160
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
والخوف ، والرجاء ، والتوكل ، والرضا ، فهذه إكسير الهدى الذي قلت لك في البيت الأول خذه منعوتا ، أعنى موصوفا ، فضعها جميعا فوق نحاس الضلال ، عن طريق الرشد في البوطة المتخذة من طين جوهر الصدق ، في حال كونك « 1 » موقدا عليها بنار شجرا تعلق القلب بالله ، ينقلب لك جميع ذلك درا وياقوتا ، يكون النظر إليهما لقلبك قوتا ، أعنى إذا أردت أن ينقلب نحاس ضلال جهلك بمعرفة الله تعالى وبعوك عنه إلى در هدى المعارف وياقوت حكم العلم بالله مع الجلوس على بساط القرب من الملك القدوس ، فاسلك هذه المقامات المذكورات مع التحقيق بالصدق ، واحتراق القلب بلوعة نار شجر تعلق القلب بالمحبوب . ومعنى الصدق : قيل الوفاء لله تعالى بالعمل ، وقيل أن لا ترى إلا في فرض تؤديه أو فضل تعمل « 2 » فيه ، وقيل أقله استواء السر والعلانية ، فقولي : إذا رمت إكسير الهدى قالبا به نحاس ضلال جوهر أخذه منعوتا رام بمعنى طلب ، والمرام المطلب ، والإكسير ما تنقلب « 3 » به الأعيان إلى أعيان أخرى ، والهدى مصدر قولك هداه الله هدى إذا وفقه لسلوك طريق الحق المفضية إلى سعادة الأبد ، والشرف الحميد الممجد ، والضلال نقيض الهدى وهو مصدر قولك ضل يضل إذا أخطأ الطريق المحمودة ، ومال إلى طريق مذمومة ، وفي « 4 » هذا « 5 » المعنى ( أشرت بقولي ) « 6 » : حميد طريقي إن مشى بي إلى القلى وإن مال بي عن نهجها فذميم فمن سار في نهج العلى فهو مهتد * ومن زاغ عنها في الضلال يهيم ويطلق الهادي على الدليل ، ومنه قول القائل : وقل صاحب لي ضل في الرمل قلبه * لعلك أن يلقاك هاد فتهتدى ويطلق أيضا على العلامة والشئ المقتدى به « 7 » ، ومنه قول الخنساء « 21 * » في مدح أخيها :
--> ( 1 ) في ك ( كذلك ) . ( 2 ) في ( ب ) ( يعمل ) . ( 3 ) في ك ( ينقلب ) . ( 4 ) لفظة ( وفي ) في ط ( وإلى ) . ( 5 ) لفظة ( هذا ) ساقطة من ( ك ) . ( 6 ) في الأصل ( قلت ) ، وفي ب ( مطموسة ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 7 ) في ( ط ) ( المهتدى ) . ( 21 * ) الخنساء هي تماضر بنت عمرو بن الشريد ، أدركت الإسلام فأسلمت وحسن إسلامها ت 24 ه لها ديوان شعر . انظر ترجمتها في نهاية الأدب في معرفة أنساب العرب ص 313 ، الشعر والشعراء ص 213 .